الهدية: الشكّاك والمتحررة (الجزء الثاني - العلاج)

 




بداية اليوم بنشاط ليست معتادة بالنسبة لشخص مثله فهو يعاني من التفكير الزائد ومريض بالشك، مما يجعل عقله ملئ بالأفكار خاصة قبل النوم حيث يعيد كل أحداث اليوم ويحللها ويحلل شخصيات المشاركين بها، ويحاول استخراج نواياهم بناء على تحليلاته وهل يجب الوثوق بهم أم الحذر منهم وتظل الأفكار حتى يستسلم عقله للنوم ولكنه يأبى التوقف، فيظل يفكر حتى أثناء نومه ..... عقله هو عدوه الأول.

ولكن اليوم وعلى غير العادة أستيقظ سيف بنشاط وقبل دقات المنبه بثواني معدودة فقد تكفلت ساعته البيولوجية بوظيفة المنبه اليوم، مد يده وأغلق المنبه قبل حتى أن يبدأ بالصياح، التفت خلفه ليجد زوجته وقد بدأت ساعتها البيولوجية باتخاذ نفس الأمر، تتقلب في نومها على وشك الاستيقاظ، تقلب لينظر إليها أثناء نومها، أدمن سيف هذه العادة منذ الزواج على الرغم من أن ناردين لا تتيح له هذه الفرصة إلا نادرا، ففي معظم الأوقات يستيقظون في نفس الوقت علي صوت المنبه، أمعن النظر إليها ..... كم يحبها ..... كم هي جميلة ...... بل هي الأجمل على الإطلاق ..... تذكر سيف كم المعاناة التي عاناها لكي يتزوجها حيث رفض أهله و أهلها الزيجة من البداية و السبب واحد "إنتوا مش شبه بعض"، و لكن كم من مرة خلق الاختلاف قصة حب عظيمة، فكر سيف و هو ينظر إليها، هل تستحق ناردين كل هذه المعاناة، ليس فقط المعاناة التي واجهها مع أهله و أهلها كي يتزوجها و لكن معاناته اليومية معها، قال في داخله "لا أشعر بالراحة، فكم من ذكر غيري يراها جميلة مثلي، كيف أحافظ عليها، جمالها ليس المشكلة الوحيدة، بالعكس جمالها هو المشكلة الوحيدة التي لا يمكنها تغييرها، ولكن عندما يمتزج الجمال مع التعامل بتلقائية مع بعض من الحرية في اختيار الملابس تأتي المشكلة، كم من مرة تكلمت معها بخصوص الملابس "أنا مش معترض علي هدومك، إلبسي اللي إنتي عايزاه يا ستي، بس إسأليني الأول، عشان الموضوع معتمد على هنروح فين؟ هنروح إزاي؟ هنقابل مين؟ يعني لو رايحيين السوق مافيش داعي نلبس حاجة مفتوحة، لكن لو سهرة أو حفلة إلبسي Dress وعليه Coat لحد أما نوصل وشيلي الـ Coat صعبة دي؟ متريحيني شوية، أنا مش بحجر عليكي ولا براظيكي، بس عارف الناس بتبص إزاي، مش سهل عليا أبقى ماشي معاكي وشايف الرجالة بيبصوا عليكي، والموضوع بقى بشع، وأنا مش هقف أتخانق في كل ناصية مرتين، و أكيد مش هتخانق و إنتي معايا، فإيه لازمتها من أصله؟" اقتنعت لحظياً ولم تقتنع كلياً، وجهة نظرها أن المجتمع فسد ولا يجب عليها أن تتقيد، بل يجب على المجتمع أن يتقبل تواجدها كما هي، وخاصة إنها لا تتعمد الإغراء، وترتدي ملابسها بنفس الأسلوب منذ الصغر ..... شد وجذب والنتيجة واحدة.

وكم من مرة حذرتها من التعامل بتلقائية “واحد بيكلمك، إنتي عارفة هو عايز منك إيه؟ إنتي ست متجوزة يبقى لازم تحترميني وتحترمي وجهة نظري وحكمي على الناس، أنا ببقى شايف إنهم مش كويسين من الأول، فاكرة محمود؟ قعدتي تقوليلي محتاجلي وبيستشرني في حاجات كتير وبيحترم رأيي وبيثق في كلامي ومش هينفع أسيبه غرقان في مشاكله ولازم أقف جنبه، وفي الآخر طلع وسخ ولما خلاص رايح أضربه قولتيلي إهدي عشان خاطري بدل م يموت في إيدك وكده كده مش هتعامل معاه تاني، أنا كده أستفدت إيه ولا منك قطعتي من الأول ولا منك سيبتيني أخد حقك في الآخر، بتتعاملي بتلقائية مع عالم وسخة ليه؟ أنا أعرف نظرة الراجل ليكي عاملة إزاي من الأول وأقدر أشوف غرضه منك أيه، فياريت تعملي أعتبار للي بقوله وتحترمي كلامي أكتر من كده" اقتنعت لحظياً ولم تقتنع كلياً، وجهة نظرها أن حازم وإسلام وسيد وعلي ليسوا محمود.

مأساة يعيشها سيف لوحده يومياً وأسبوعياً وشهرياً ..... يعشقها ولكن لا يشعر بالراحة ...... لا يشك بها ولكن يشك في كل من حولها، فالمجتمع فعلا قد فسد والقيم والأخلاق والدين في أدني المستويات في التعاملات اليومية، دوامة شكوك ومحاولات للحفاظ على ناردين، كل ذلك بجانب العمل ...... العمل ...... توقفت أفكار سيف، فيجب أن يتحضر للعمل، روتين الصباح، قام سيف وجلس على طرف السرير فاستيقظت ناردين وبصوت ملائكي هادئ قالت:

= "صباح الخير يا حبيبي"

رد سيف

- "أحلي صباح على عيونك الحلوين، يللا يا كسولة قومي"

ضربة خفيفة على المؤخرة لا تضر وخاصة إذا كانت مؤخرة ناردين وعندما تستيقظ نشيطاً وفي مزاج جيد، فعلها وقابلت حركته بابتسامة وقام ليتحضر لروتينه الصباحي.

= " أنا إزاي مسمعتش المنبه؟"

- " صحيت قبل ميرن بمفيش، وقفلته قبل ميعلى"

= " إيه النشاط ده؟ تتحسد، كل يوم شغل بتصحى مضروب جزمة على وشك"

- " والله مش عارف – فكر قليلا – فعلا مش عارف، بس صاحي مبسوط، يمكن عشان الخميس وبكرة أجازة مثلا، م تيجي نخرج النهاردة؟ شوفي عايزة أعزمك فين؟ إستغلي إني صاحي مبسوط، أي مكان يعجبك"

= " ماهو أكيد هنخرج النهاردة كده كده"

- " بقولك أيه؟ عشان حماسك و روقانك ده هفاجئك، هنخرج خروجه رايقة، نقي الـdress  اللي يعجبك و أنا هختار مكان رايق و محترم نتعشى فيه"

= " بجد؟ - إتسعت حدقة عينيها فرحاً و لم تستطع التحكم في فكيها ضد الجاذبية فأنفتح فمها لأقصى اتساع ممكن – و أكملت "أخيراً هلبس الـ dress  الأحمر"

 رد متسرعا عندما تذكر الـdress  الأحمر و كم كان مغفلا عندما قال "شكله سيكسي عليكي فشخ" و حاسب عليه.

- " مش أوي كده، بلاش الأحمر، هتبقي عريانة تقريبا"

انهارت تعابير وجهها وعاد فكها للعمل فأنغلق فمها ولاحظ سيف، ولكن على الرغم من شكوكه في الناس وغيرته القاتلة على ناردين يبقى الحب هو الدافع الأساسي في قراراته، فلا يستطيع أن يرفض لها طلباً، حتى لو لم تسمح الظروف فأعتاد سيف أن يخلق لها ظروف جديدة مناسبة لما تريد، فأستطرد:

- " بقولك أيه؟ كده كده مافيهاش Low budget ، نخليها  High budget عشان خاطر الـdress  الأحمر ، يللا، إن شالله محد حوش يا ستي"

قامت وجرت في اتجاهه وفي أقل من لحظة لحقت به عند باب الحمام حيث قال جملته وأصبحت في أحضانه تقبله قبلة عنيفة مليئة بالحماس، توقفت القبلة بعد بضعة ثواني، ظل محتضنها، نظرت إلى عينيه بكل ما تحمله كلمة حب وفخر من معاني قائلة:

= "بحبك يا واد"

- " بعشقك يا بت .... بس هلحق أجهز أنا عشان أكتر من كده مش هنزل ولو مرحتش الشغل ......."

قاطعته واضعة يدها على فمه وقالت مازحة:

= " هشششششش ....... إتفضل يا عدو الرومانسية يا فاشل"

أزاح بيدها من على فمه مفتعلاً نظرات غضب مصطنعة متسائلاً:

- "أنا فاشل؟"

كانت تعلم ما هو على وشك فعله فلم تتمالك نفسها من الضحك وحاولت أن تفلت منه وتهرب مبتعدة ولكنه أحكم قبضته عليها ورفعها عاليا على كتفه وجري بها وألقاها على السرير وأرتكز على يديه فوقها ليحجم حركتها، وسألها: "أنا فاشل؟" ردت " أه فاشل ... بقولك بحبك تقولي الشغل .... فصلتني" قاطعها بقبلة وبعدها سألها " أنا فاشل؟" ردت " أه فاشل .... عش ..... " قاطعها بقبلة أطول وسألها "أنا فاشل؟" أوشكت على الرد ولكنه قاطعها بقبلة أطول استمرت دقيقتان على الأقل، قالت له بصوت هادئ " هتترفد يا أسطى " أنفجروا ضاحكين، سألها " أنا فاشل وعدو الرومانسية؟ أومال اللي بيقولوا هتترفد يا أسطى يبقوا أيه؟ هتترفد يا أسطى؟ وأيه يا أسطى دي؟" بعد هدوء ضحكاتهم قالت " يللا بجد، أنا عارفة إن غياب الخميس بيأثر على شغلك جامد"

فرد عليها " هييييح .... بس لنا لقاء" غمزت له مازحة مرددة "هيييح ... لنا لقاء يا أسطى" فقال " بعد الشغل " غمزة أخرى ورددت بإغراء " بعد الشغل يا أسطى " لم يستطع أن يرد سوى بـ " هيييييح ".

قام وتوجه إلى الحمام مردداً بعض الطلاسم والتعاويذ لم تسمع منها سوى " وش وش وش ...... أم مديري" انفجرت في الضحك وعندما هدأت قامت لتستخدم الحمام الآخر.

انتهى من الاستحمام وخرج للغرفة ليكمل ارتداء ملابسه وكانت هي قد انتهت من ترتيب الغرفة وأعدت القهوة ........ كم هي جميلة ..... بل الأجمل على الإطلاق، تحمسك لبداية يوم عمل شاق، نظيفة، مرتبة، والأهم من ذلك تجيد إعداد القهوة .....

= " أنا نازلة النهاردة .... محتاجة أشتري حبة حاجات"

- " طب م تستني أما أرجع تنزلي نجيبها في السريع ونطلع نجهز ونخرج على طول"

يكره أن يتركها بمفردها، فكرة أن تسير بدونه عقله لا يتقبلها من الأساس لكي يطمئن نسبياً، و كيف يقبلها عقله إن كان وجوده غير كافي في بعض الأحيان لتجنب كلاب الشارع مع كامل التقدير و الاحترام للكلاب، فالكلاب الحقيقية تحمي سكان الشارع و تتسم بالوفاء و لكن بعض البشر تدنوا لما هو أقل من ذلك، مضايقات بالنظر و أحياناً لفظية خاصة لو كان قائلها في سيارة، يتمادى الشباب و الرجال في النظر إليها حتى و هو معها، كان يتشاجر في البداية و لكنه يأس، فلن يتشاجر في كل شارع و كل نزول من البيت ولا يحب من الأساس أن يتشاجر و هي معه حتى لا يعرضها للخطر و مستحيل أن يحفظ مكان كل شخص ضايقها ليعود إليه ليتشاجر معه و غالباً الذين يضايقونهم يدركون هذه المعلومات عن مجتمعنا فهم منه في النهاية، فيتمادون دون خشية من العقاب أو الرد العنيف لأن من مع المرأة هو الأضعف و هي معه، و لكن سيف لم ييأس من مبدأ الخروج نفسه مع بعض التعديلات، اختيار الشوارع الهادئة بعيدا عن الازدحام، ممنوع دخول كثير من المحلات، التعامل مع الرجال فقط عند الحاجة و على قدر الحاجة، ممنوع ركوب المواصلات العامة و استخدام الأبليكيشن المحترم الوحيد فقط و يطلب هو لكي يتابع خط السير فكون الأبليكيشن محترم لا يضمن احترام السائق.

= " مش هستنى عشان اليوم ميطرش، وعامة هاخد سمر معايا وهنروح محل أنتيكا اللي في آخر الشارع، وهنتعامل مع البنت اللي واقفة في المحل، مش صاحب المحل، ولو إتكلم هقفل كلام معاه وهنمشي على طول عشان إنت مش بترتاحله".

مريض الشك ......   مجرم تفاصيل.

مريض الشك ......   مجرم تفاصيل.

لا تفوته تفصيلة فيمن حوله، وارد أن ينسي تفاصيل عن حياته الشخصية ولكنه أبدا لا ينسى تفاصيل من حوله، وخاصة من يحب، ولكي تتعامل معه يجب عليك احتوائه وسرد التفاصيل وطمأنته باستمرار، وهذا ما فعلته ناردين، وحاول سيف إقناع نفسه وإسكات عقله ولكن عقله أبى الخضوع قبل محاولة أخيرة.

- “ يعني لو صاحب المحل إتكلم هيبقى نزول على الفاضي ..... م تستني أروح معاكي وهاتي كل اللي إنتي عايزاه"

= " متقفلنيش بقى و إحنا صاحيين مبسوطين .... متبوظليش ترتيب اليوم .... عايزاك تتأكد من حاجة واحدة بس، إن أنا بحبك ومش شايفة إن فيه أي رجالة تاني على الكوكب غيرك ..... إنت الراجل الوحيد في نظري ...... وبحترمك في عدم وجودك أكتر من وجودك ..... أو في الحالتين بحترمك جدا ...... أنا قصدي إني باخد بالي أكتر وإنت مش معايا عشان بكون مطمنة وأنا معاك ...... فاهمني؟"

استسلم عقله ورفع الراية البيضاء، فقد أخذ جرعته من عزة النفس والاحترام المطلوبة، وفعلاً سيف لا يريد إفساد اليوم ولا إطفاء الحماس على الرغم من عدم اطمئنانه كلياً، فمريض الشك لا يطمئن كلياً أبداً مهما حدث، عدم الثقة في الناس غير مريحة على الإطلاق، حرب يخوضها يومياً وحيداً ضد المجتمع وانحطاطه الأخلاقي والثقافي، ولكن لا يريد إفساد فرحة بداية اليوم.

- "تمام"

كان قد انتهى من ارتداء ملابسه ووصل لباب الشقة فأعطي ناردين قبلة ما قبل الخروج من المنزل مع "بحبك" وتبعتها هي بـ"بعشقك" و انهالت عليه ببعض الدعوات "ربنا يخليك ليا و نفضل دايما مبسوطين مع بعض و يا رب يكون يومك جميل كده زيك".

حياة جميلة يفسدها الشك الدائم، فناردين ترى إنها تفعل ما عليها لكي تحتويه، فقد غيرت من ملابسها كثيراً، و خاصة أن ملابسها غير مبتذلة فقد اعتادت عليها، و لكن هذا شيء يفهمه الشخص المدرك للفرق بين من ترتدي الملابس بقصد الأغراء و يكون مبتذل و من ترتدي ملابس عادية تقيها من شرور الطقس الحار الذي نعيش فيه فهذا لا يمت للابتذال بصلة و للأسف لا يدركه الغالبية، تحاول ناردين احتوائه دائما و حبها له يجعلها تعبر كل المواقف القاسية و بعض من الكلمات الجارحة في حقها منه و خاصة خلال رحلة تغيير نوعية ما ترتديه ليغطي معظم جسمها، تفهمت لأنها متضررة من نفس الأمر، فمن المقزز تواجدها في مكان ما و معظم الرجال يفحصون جسدها و كأنها مانيكان في فاترينة عرض محل لانجيري، ينظرون فلا يكتفون بالنظرة الأولي فينظرون و يتفحصون و يدرسون و يتخيلون ثم يمعنون النظر و كأنهم يلتقطون صور عقلية ليحفظوها في ذاكرتهم، و الجديد الآن إنه لا يكفي وجود رجل محترم كزوجها معها لكي يمنع الأمر، بل يقل فقط، تفهمت الابتعاد عن الأماكن المزدحمة و تفادي بعض الطرقات و الأماكن و المحلات و معظم الرجال و لكن روحها الحرة تقاوم على فترات متباعدة، فهي جميلة من الأساس و لا ترتدي مستحضرات التجميل و جذابة من الأساس حتى في أبشع ملابسها و جسمها لا يشوبه خطأ واحد حتي في الملابس المحتشمة، تفهمت و لكن لم تدرك ماذا عليها أن تفعل.

ولم يختلف الأمر فيما يخص تصرفاتها بتلقائية، فهي في النهاية تصرفات تلقائية فعلا وغير متعمدة، ولا تريد ناردين الانفصال التام عن العالم فهي تحب الحياة والحرية وترضي بحياتها وبزوجها دون تتبع لحياة الأخرين ولكنها اجتماعية تحب جلسات الأصدقاء والسمر والخروج والتمتع بالحياة ولا تحب العزلة أبداً وبالفعل لكي ترضي سيف خسرت الكثير من أصدقائها بعد حبها له، معظم أصدقائها الشباب ولم يسلم بعض البنات أيضاً من شك سيف فابتعدت عنهم، تفهمت ولكنها لم تدرك ماذا عليها أن تفعل أكثر.

أنهى سيف آخر أيام أسبوع العمل المرهقة مبكرا و توجه للمنزل، على الرغم من كرهه لها و لكنه يرتاد وسائل المواصلات العامة لكي يوفر ما يكفي للأبليكيشن المحترم لأن ناردين تحب الخروج، و هو أيضا يحب الخروج مع ناردين و يستمتع بكل دقيقة معها، فيوفر قدر الإمكان في مصاريفه الشخصية ليظل معه ما يكفي لإرضاء ناردين، ليست متطلبة و لكن الأبليكيشن المحترم وحده يحتاج مرتب موظف محترم للانتقال لفسحة بسيطة على النيل و الرجوع، لا يقتصر التوفير على ذلك فقط، و لكنه لا يأكل في العمل، صحيح أن ناردين تجيد إعداد الوجبات المتنوعة، المفاجئة، الجديدة، الشهية و غير المكلفة و لكنه ليس السبب الوحيد، فهو يريد التوفير لكي يدخر ما يكفي لتظل الحياة متجددة بينه و بين ناردين و خاصة إنه لا يفطر صباحاً و يشرب القهوة فقط، آخر نقطة وصول للمواصلات العامة تحتم عليه السير لمدة لا تقل عن العشر دقائق ليصل للمنزل، واليوم قد غادر مبكراً من العمل، فلم يستطع الصبر أكثر و هو من بداية يومه في العمل تتردد في عقله "بحبك يا واد" و " مش شايفة إن فيه أي رجالة تاني على الكوكب غيرك ..... إنت الراجل الوحيد في نظري" وطبعاً "بعد الشغل يا أسطى" كلها مبشرات ومؤشرات على يوم آخر جديد في جنة نعيم ناردين فأراد أن يفاجئها بالرجوع مبكراً، فأنهي المطلوب في العمل وأستأذن من مديره وتحرك .... وبعد أن ركب الميكروباص وجلس ودفع الأجرة، أخرج تليفونه ليتفقد آخر الإشعارات، ووجد رسالة من ناردين:

="حبيبي، سمر بنتها تعبت وهتوديها للدكتور، بس أحسن إني هروح معاك، هستناك، هكون جاهزة على الساعة خمسة"

الساعة الخامسة معاد رجوع سيف من العمل.

أبتسم سيف لنفسه باطمئنان فهو لم يكن راضي من الأساس على تركها بمفردها.

-"ألف سلامة عليها، بس إجهزي بقى أنا في الطريق"

=" بجد؟ عملتها إزاي دي؟"

-"خلصت اللي ورايا بسرعة عشان مش قادر الصراحة"

="مالك؟ حصل حاجة؟"

-"لأ‘ بس من الصبح و مش بفكر غير فيكي، و عايز أشوفك بسرعة يا أسطى"

="عايز تشوفني ليه يا أسطى؟"

-"لأ، دي حاجات مبتتقالش هنا، دي محتاجة شرح عملي"

="مستنية الحصة على نار يا مستر"

-"أووووه، شكله هيبقى يوم عالمي، جهزي العصاية بقى"

=

-

="بس الحصة في السهرة بعد أما نرجع"

-"ماشي، هحاول أمسك نفسي"

="هقوم أجهز عشان أنت مبتحبش تستنى كتير"

-"فل"

و الآن دوافع أكثر للرجوع سريعاً، تتفنن ناردين و يجتهد سيف لإبقاء العلاقة بينهم صحية و متجددة، فما المانع في الإبقاء على حلاوة البدايات و تجديدها باستمرار، بل و إنقاذها من أشباح الفتور، فقد أتفقا على ذلك من البداية، فالملل يصيب العلاقات على فترات، فاتفقا عند ظهور هذه البوادر الخبيثة أن يفكرا معا ماذا يجب عليهم فعله و يكون جديد، زيارة مكان جديد، السفر لمكان لم يروه من قبل عندما تكون الحالة المادية مناسبة، حتى أنهم في مرة أشتروا لعبة ورقية جديدة ليلعبوها معا، و مرة أخري أقترض سيف جهاز البلاي ستيشن من صديقه طارق، و لعبا معا، لم تكن ناردين على قدر الحدث، و لكن ضحكاً كما لم يفعلا من قبل.

 و بما أن ناردين شاركت سيف اهتماماته بلعبها البلاي ستيشن، فقد أحب سيف رد الجميل في مرة، فجلس بجانبها و هي تتابع مسلسل، و قاوم الملل حتى نهاية الحلقة، و بعد انتهائها قال لناردين مراوغاً:

- "والله لطيف، لو حابة ممكن نكمله مع بعض" داعياً الله بكل ما أوتي من قوة أن ترفض.

 ردت ناردين بخبث "أه يا ريت، هما أربع مواسم، كل موسم 60 حلقة و الحمد لله أنك لحقته من الأول، دي تالت حلقة من أول موسم".

 لم يتمالك سيف نفسه "يا د... أمي"

فأنهارت ناردين ضحكاً.

 و أستطردت قائلة "لأ يا عم فيه مسلسل تاني عايزة أشوفه معاك 10 حلقات بس".

 رد "أيوة بقى، الحمد لله".

 على كل حال، يتفانى الأثنان في كيفية إرضاء الطرف الأخر وكيفية الأبقاء على شرارة الحب مشتعلة، بالتجديد المستمر.

وصل سيف أخر نقطة وصول وتأهب للسير.

ماذا يفعل في حياته ليرتاح، هل يقتل كل الرجال، فقد فعل كل شيء تقريباً، عالج علته، حتى أنه تفادي تعامل ناردين مع الرجال، تركت وظيفتها وتفرغت، ويتصدر المشهد مع أي رجل يضطرون للتعامل معه، الأمر مرهق بلا شك ولكنه لا يستسلم، لا يستطيع أن يستسلم، قدرته المادية متوسطة ولأن كلمة متوسطة يختلف عليها الكثيرين الآن فوجب التوضيح أن قدرته المادية أتاحت له أن يستأجر شقة في حي متوسط، ليس شعبي ولكنه لا يقترب من جودة الأحياء الراقية، هداه فكره قبل ذلك أن السبب في المكان، ولأن الحي غير راقي والناس غير معتادين على مثل هذه النوعية من الملابس، ولكن حدث أكثر من موقف ليتأكد أن المنطقة حتي كونها راقية ليس تأكيداً إنها تخلوا من المتحرشين.

تذكر سيف ما حدث في الحي الراقي عندما لاحظ تربص أحد شباب المنطقة بناردين وبعد الاستقصاء والتحري علم أن أحد أقاربه من الطبقة الراقية ويسكن في الكومباوند الراقي في فيلا راقية وذهب إليه هو وناردين بعد إصرار منها لأنها تعلم إنه لن يدخل في شجار وهي معه ولكي تحكي الوقائع بنفسها للرجل الراقي وعندما صارحه سيف "يا أستاذي الفاضل قريبك بيضايق مراتي في الرايحة والجاية وميصحش كده، هيزنقني أضربه أو أبلغ عنه، أنا حبايبي كلهم في القسم، ومش هحتاج أوصي عشان هو كده كده بيتعرضلها والمحلات كلها فيها كاميرات وواضح أنه بيضايقها كل أما تعدي، بس قلت مضيعش مستقبله، ده شاب برضه، و جايلك تعقله"، تسائل الرجل " هو عمل أيه، مش فاهم" ، رد سيف و قد بدأ ينفذ صبره " بيضحكلها في الرايحة والجاية ويحاول يكلمها، يحاول يوقفها ويصبح ويمسي ومش سايبها في حالها" ، تسائل الرجل "و أيه المشكلة؟"، بعد نفخة و تدليك للوجه رد سيف و قد نفذ صبره فعلا" المشكلة يا أستاذنا إنه لما بيشوفني مش بيبصلي حتى، ولا سلام ولا كلام، يبقى عايز منها أيه؟" رد الرجل الراقي بكل هدوء" متزعلش مني يا أستاذ سيف بس أنا لو مكانه هعمل كده ..... زوجتك ما شاء الله جميلة، و الكل يفتخر بمعرفته بيها، و لو على أشرف بلغ عنه عادي، ده واد صايع، ده أنا كنت هبلغ عنه بس عشان ميقولوش ده بلغ عنه عشان الورث، زي مبقولك كده والله ده واد صايع، وبيشرب حشيش، لو بلغت عنه كده كده هيتحبس، و خللي رقمي معاك إنت وأستاذة ناردين" و أكمل كلامه ناظراً لناردين "عشان لو أحتاجتوني في أي وقت في أي حاجة أنا تحت أمركم و أستاذة ناردين لو محتاجة أي شغل عندي في الشركة أنا عنيا ليكوا و بالمرتب اللي تطلبيه"، و قد كان ما كان، حطم سيف الرجل الراقي بداخل الكومباوند الراقي في وجود ناردين و في وجود الكاميرات حتى أخرجه أفراد الأمن بطريقة راقية جدا بعد أن رفض الرجل تحرير محضر، و فور خروجهم نظر سيف لناردين غاضبا وقال" عيلة وسخة، أنا لو مكانه هعمل كده – مقلدا صوت الرجل الأجش – فيه جينات وساخة بتجري في العيلة من أساسها" بعد لحظات صمت أنفجروا ضاحكين على الكوميديا السوداء التي يحملها الموقف برمته.

وعندما اتفقوا على تجربة المطعم الراقي الجديد ووافق سيف على ارتدائها فستان أسود مفتوح الصدر كاشفا للظهر وبالطبع قصير وقد حرص على ارتدائها معطف طويل مغلق طول الطريق وبالطبع استخدم الأبليكيشن المحترم ووصلوا بسلام.

وفي وسط العشاء والجو الرومانسي قاطعهم رجل أربعيناتي موجها حديثه لناردين "مساء الخير، أنا حسام مدير الصالة هنا يا فندم بتمني يكون الأكل عجب حضرتك" ترددت ناردين للحظة وحارت عينها بينه وبين سيف ولكنها ظنتها طقوس المكان أو من أساليب الأتيكيت المتبعة التي لا تعلم عنها شيء فردت "أه، الأكل تحفة، شكرا" فأستطرد" معلش لو ميضايقكيش سؤال بسيط، البيرفيوم اللي حضرتك حطاه كنت عايز أعرف أسمه عشان مراتي ..... هيه الحقيقة مش مراتي هي صاحبتي ...... عجبني أوي على حضرتك وكنت عايز أجيبهولها ..... الكارت ده عليه رقمي وعليه واتس آب، فلو ممكن ........" قاطعه سيف " هو أيه اللي عجبك يا حسام؟ مش فاهمك ...... هو أنا شفاف يا حُس؟ هل أنت كمدير للصالة شايف إن أنا جاي مع مراتي عشان أحل مشاكلك مع صاحبتك ...... هو أيه اللي عجبك يا حسام م ترد، داخل تكلم مراتي وتديها رقمك وأنا هوا، مش عيب كده يا حُس ...... إنت نمت مني ولا أيه؟" رد حسام بصوت مهزوز "أنا آسف يا فندم إذا .........”، " يللا يا حسام روح هات الشيك .......... إنجز أنت لسة هتتنح؟" رد حاسم، قاطع ........ وعالي، مصحوباً بضربة قوية على الطاولة أفزعت ناردين نفسها ولفتت الأنظار، فأنسحب حسام بالكارت والرقم وأنضم المطعم لقائمة الأماكن المحظورة.

قاطع تفكيره أقترابه من المنزل، أخرج تليفونه من جيبه ولكن قبل أن يتصل رن التليفون، ناردين:

-"كنت لسة بكلمك، أنا تحت"

="إطلع ثانية"

-"حصل حاجة ولا أيه؟"

=لأ خالص أطلع بس"

-"حالا"

لا يحب مريض الشك الألغاز، يجب أن تقال الجمل بوضوح حتى لا يأخذ عقله فرصة للتفكير، ولأن ناردين تعلم ذلك قالت:

="متقفلش، متقلقش يا حبيبي، مافيش حاجة فعلا، أنا بس عايزة أخد رأيك في حاجة قبل م ننزل"

-"أنا كنت بدأت أقلق فعلا، خضتيني يا شيخة"

="لأ، مش عايزين قلق النهاردة يا مستر"

-"أه، القلق مضر جدا، وخاصة في يوم زي ده"

=" هههههههههههههه، يللا أطلع، مش هناخد وقت أنا جاهزة أصلا "

-"عظمة أوي، أنا خلاص حالا أبقى عندك"

وبالفعل، لم يمر الكثير وفتح الباب، ناردين جميلة كالعادة ......... مهلاً ........ أضواء خافتة ........ وشموع ......... وأغنيتهم المفضلة بصوت خافت ....... ماذا يحدث؟

ناردين واقفة مبتسمة في منتصف الريسيبشن، خلفها المنضدة وعليها بعض الشموع المضيئة.

="هتفضل واقف عندك"

أستوعب سيف أنه بعد أن أغلق الباب لم يقترب ولا خطوة متفاجأ، أقترب منها مبتسماً.

-"هوه فيه أيه؟"

="أرقص معايا لو سمحت"

سؤال لا يقبل الأجابة بـ لا، رقص معها ونسى الكوكب بما فيه، رقصت معه ونست من تكون، بدون مقاطعة، بدون شكوك، بدون متحرشين، هما فقط في العالم، عالمهم.

="كل سنة وأنت طيب – تذكر تاريخ اليوم وتذكر أن عيد ميلاده اليوم التالي -، ويا رب كل سنة مع بعض، تحبني وأحبك ونفضل مبسوطين"

-" وإنتي طيبة ويا رب دايما أشوفك مبسوطة وربنا يقدرني وأعملك كل اللي إنتي عايزاه"

قبلة طويلة واعدة تحمل حب خالص خالي من أي توترات.

="عارفة إن عيد ميلادك لسة بكرة، بس كان لازم أفاجأك، وخاصة إني حسيت إن اليوم هيبوظ مني"

-" يبوظ ليه بس؟"

="سمر بنتها تعبت زي م قولتلك، ومن الأخر كده كنت نازلة أجيبلك الهدية عشان أديهالك وأحنا سهرانين بالليل، فقولت أفاجأك دلوقتي وتنزل تنقي معايا وأما أديهالك بالليل تعمل مخدتش بالك وتتفاجئ تاني عادي"

ضحك سيف، ضحكة رجل منتصر، راضي، لا يحمل للدنيا هماً.

-"ماشي يا ستي، مع إن مش عايزك تكلفي نفـ...... "

="إنتي هديتي ومالوش لازمة تجيبي حاجة، مالك يا عدو الرومانسية؟ هتنقي و إنت ساكت"

-"حاضر يا ستي" قالها ضاحكاً

="أيوة كده"

-" ربنا يخليكي ليا"

=" ويخليك ليا يا حبيبي"

قبلة أخري قصيرة ونظر إليها سيف، كم يحبها، يعشق كل تفاصيلها، وجهها أجمل على ضوء الشموع، ونظرت له ناردين، كم تحبه، فهو بالفعل يملأ قلبها وعقلها قبل عينيها، خير الرجال.

 انتهت الأغنية، وتوقفت أجسادهم عن الرقص ولكن لم تتوقف عقولهم عن ضخ هرمون السعادة في كل الأرجاء، أطفئوا الشموع ولكن مازال نور عشقهم كافي لإضاءة كوكب كامل.

خرجا من المنزل و بمجرد خروجهم من مدخل العمارة قالت ناردين:

="بقولك أيه، غيرت رأيي، لسة جايالي حالاً فكرة أحسن، تعالى نروح محل الهدايا اللي الناحية التانية، مش فاكرة أسمه"

-"أه، اللي فيه البراويز الخشب؟"

="بالظبط كده"

يعشق سيف وناردين كل ما هو خشبي، ويستخدمونه في معظم ديكورات منزلهم.

وصلوا ودخلوا المحل وترك سيف لناردين حرية التحرك ولكنه لاحظ وجود شاب جديد لم يره من قبل في المحل ولا في المنطقة ككل، جالس على كرسي خلف مكتب في الزاوية، عملاق، عريض الكتفين، وينظر لناردين.

= "بص يا سيف"

نظر سيف بعينه ولكنه عقله ليس معها، فما ذنبها أن يفسد هذا المغفل يوم جميل كهذا.

="مركز معايا؟"

-" أه، سوري، سرحت بس"

="أنا عايزة أجيب من البراويز دي واحد عليه أسمك لأوضة النوم، منها أبقى جبتلك هدية ومنها أشوف أسمك طول الوقت، بس مش لاقية سيف يا نحس"

لم يبتسم

="مالك يا سيف؟"

-"بصي، سوري بجد، بس أنا مش مرتاح الواد عمال يبصلك وأنا ماسك نفسي بالعافية، بدل ميضرب لنا اليوم تعالي نروح محل تاني أحسن" بصوت خافت.

صمتت ناردين للحظات في تفكير عميق مغلقة عينيها وتحاول جاهدة كبت مشاعر غضب جمة سيطرت عليها، وفعلا استجمعت قواها سريعاً والفضل يرجع لهرمون السعادة الذي كان مازال تأثيره فعالاً.

=بصوت خافت "بص يا سيف، مافيش هنا محلات بتعمل الشغل ده غير هنا للأسف، وأنا مصممة أجيبلك الهدية دي، م تيجي نلعب لعبة يا أسطي"

-"إنجزي يا ناردين، متهزريش وأنا متعصب" بصوت خافت، غاضب.

="والله مش بهزر، هو ليه يضرب لنا اليوم؟ هو ليه أيه عندنا أساساً، مش أنت واثق فيا؟"

-"أكيد"

="جاريني بس، إسأله في أسم سيف ولا لأ، بس كده"

-"بقولك يا نجم؟"

*"أؤمر يا باشا"

-"مافيش من البراويز دي إسم سيف؟"

قام العملاق من مكانه، مستعرضاً عضلاته، متصنعاً البحث.

*"لا والله خلص بس إحنا بنعملهم في الورشة في الشارع اللي ورانا ده على طول" وأكمل موجهاً حديثه لناردين "حضرتك نقي الديزاين والفونت اللي إنتي عايزاه وأنا عنيا الأتنين ليكي، ساعة وتكون خلصانة"

كانت ناردين بجانب سيف فأقتربت أكثر وأحتضنت يده بكل ما أوتيت من قوة، قوة حب، فقد كانت فكرتها أن إذا كان الناس لا تخجل وتتعرض لها في وجود زوجها فلن تخجل هي في إظهار حبها له للناس لعل أن يكفوا.

قبلت كتف سيف و نظرت إليه في صميم عينه وهمست له "بحبك"، تفاجأ سيف من ردة فعل ناردين، وتفاجأ من نفسه، فقد كان من لحظات يستشيط غضباً وعلى وشك بدأ الشجار مع هذا المنحل الوقح، ولكن الآن هادئ، مطمئن، واثقاً من نفسه.

قالت ناردين متعمدة أن يسمع العملاق:

="رأيك أيه يا حبيبي؟"

وضعته في الصدارة مرة أخري، أرضت غرور رجولته ودمرت حصون العدو بضربة واحدة.

-"نقي الديزاين والفونت اللي يعجبك"

="أنا عاجبني الديزاين ده – مشيرة بيديها - مع الفونت اللي في الفاترينة برة"

-"وريهوني كده"

وأتجها للخارج، وبمجرد خروجهم ضحكا وقال سيف وحاول أن يكون صوته غير مسموع بالداخل

-"ضربة معلم والله، يا بنت اللذينة، الواد تنح"

="والله يستاهل، بتكلمه أنت يقولي عنيا ليكي"

-"طب أنهي فونت عشان نمشي من هنا"

=" ده "

-" طب يللا، عشان ننجز"

="لأ، يللا أنت، هستناك هنا، أنا نقيت ومالوش لازمة أدخل تاني، قوله وأسأله هيتكلف كام ونستلمها و إحنا خارجين قبل م نركب، ونبقى ندور على محل بيعمل نفس الشغل بعدين، مش داخلة هنا تاني"

-"والله بعشقك يا بت إنتي"

="والله بحبك يا واد أنت"

دخل سيف وأستغرق الأمر أقل من دقيقة وخرج، إحتضنت يده وتحركا في طريقهم للمنزل.

-"يا د.... أمي، م شوفتيش شكل الواد أما دخلت، أنا حسيت أنه صغر، م رفعش عينه في عيني"

="كان لازم أعمل كده، يستاهل والله"

-" بس بجد حلو اللي إنتي عملتيه، شكراً بجد، أنا حسيت إن ولا فارقلي بني أدمين، نهيتي الكلام في ثانية"

="شكراً على أيه، أنا قلت كل شوية حد يضرب لنا اليوم، ومحدش بقى بيتكسف ولا يقول دي معاها راجل، فقلت يعني هما مش بيتكسفوا و إحنا نتكسف نبين قد أيه بنحب بعض ......... مش بقلة أدب طبعاً، بس قصدي لازم الكل يفهم إن جوزي مالي عيني"

-"والله كلامك حكم، وعشان اللي إنتي عملتيه ده أوعدك إنك هتقضي يوم مية مية"

="مية مية؟"

-"مليون المية"


شاركونا أرائكم في التعليقات


لقراءة الجزء الأول

https://fel3omkfann.blogspot.com/2023/12/blog-post.html


تابعنا على الفيس بوك ليصلك المزيد

https://www.facebook.com/Fel3omkFann


جرس خطر و تنبيه هام: السرد الروائي غير كافي لمعالجة المشكلات النفسية، إن كنت تعاني من إحدى المشكلات المعروضة أو تعرف من يعاني فعليك بالتحدث لشخص ما و إستشارة طبيبك النفسي، أو اللجوء لإحدى مراكز الإرشاد الأسري أو قم بمراسلتنا و سنقوم بترشيح أحد المختصين لك.

Comments

Popular posts from this blog

الهدية: الشكّاك والمتحررة (الجزء الأول)